مؤسسة آل البيت ( ع )

150

مجلة تراثنا

مسلم بن الحجاج بعدم صلاحية المرسل للاحتجاج ، مع أنه قد احتج قبل ذلك بحديث مرسل عن عائشة ، فقال : " وقد ذكر عن عائشة أنها قالت : أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ننزل الناس منازلهم " ( 1 ) . وهذا الحديث وإن أخرجه أبو داود في سننه مسندا إلى ميمون بن أبي شبيب ، عن عائشة ، إلا أنه قال في ذيله : " قال أبو داود : ميمون لم يدرك عائشة " ( 2 ) . ولا يمكن الاعتذار عن مسلم بأنه أورده في خطبة الكتاب لا في أبوابه حتى يكون محتجا به ، لأنا وجدناه قد بين منهجه في خطبة الكتاب مستدلا عليه بالحديث ، ولهذا نجده قد أسند جميع ما ذكره من الأحاديث في خطبته سوى حديث عائشة وهو علامة الاحتجاج . على أن محقق الكتاب قد اضطر إلى تخطئة أبي داود على ما قال ، لكي يسلم الصحيح من الإرسال ! ! مع أن نفي المراسيل عن صحيح مسلم مما لا وجه له خصوصا بعد احتجاجه بمرسل أبي العلاء ابن الشخير في صلب كتابه ، وقد صرح السيوطي بأن هذا المرسل لم يرو موصولا في صحيح مسلم ، ولا موصولا عن الصحابة من وجه يصح ( 3 ) . والخلاصة : إن مسلما وإن لم يرد على خصمه بشأن ما قاله عن المرسل ، إلا أنه لا يعد بمثابة قوله ما لم يثبت عدم احتجاجه بالمرسل مطلقا ، والثابت خلافه . هذا ، وقد احتج من رد المرسل مطلقا ، بأن الخبر إنما يكون حجة

--> ( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 170 . ( 2 ) سنن أبي داود 4 / 262 - 263 ح 4842 من كتاب الأدب . ( 3 ) تدريب الراوي 1 / 108 .